مع التقدم التكنولوجي المعاصر وانتشار الشاشات ولا سيم عن طريق الجوالات نواجه الان تغيير معيشي كامل لم يسبق على العالمين
اصبحت الحياة نعيشها ونحن خلف الشاشات انت تقرأ هذه المقالة من خلف شاشة الان وتقضي ساعات متوصلة عليه دون الحسبان والإكتراث للوقت فأظهرت الإحصائيات ان عدد الساعات اليومية التي تقضى من خلف شاشة في تزايد كبير
فمالذي سيحصل عندما نقضي ساعات أكثر وأكثر خلف الشاشات؟ اولًا الفرق الجسدي
من احد اكثر العادات ضررًا على جسد الإنسان هو الجلوس, قلة الحركة تؤثر على القلب وعلى العقل
نشرت دراسة ان الحركة تنشط العقل وتزيد من النشاط في مناطق الدماغ, عكس الجلوس المستمر

قلة الحركة تؤدي ايضًا للإكتئاب والأمراض النفسية لإن الجسم خلق لكي يزدهر ويصنع ويتحرك فكثرة السبات تسبب البرودة وضعف الهمة
ثانيًا فقدان اللمس بالواقع
كثرة الجلوس خلف الشاشات يخيلك عالمًا افتراضي لا أساس له فأنت ستقضيه عادة في مشاهدة اليوتيوب او النتفلكس والأفلام فبالدور انت تتقمص قصص خيالية ومسرودة وغالبًا منتجات نيتفلكس يكون فيها نوع من الغسل الدماغي وإدخال المنكر والخبيث فيه ليلعب على عقلك الباطن, فبالتالي :-القصص اللتي تتقمصها ليس لها اساس بالواقع بينما وقتك الحقيقي بالعالم يمضي :-هذه القصص تأتي من مؤلفات خبيثة هدفها هدم قيمك الدينية و الإجتماعية
ثالثًا اضاعة الوقت
وقتنا في الدنيا قصير جدًا وفاني فمن المؤسف ان تقضيه في نفس الغرفة ذات الأربع حيطان والسقف القصير وانت تنظر الى شاشة متصفحًا الريلزات بشكل دوري وبساعات مستمرة, فأنت تغذي الدوبامين وجهاز المكافأة العصبي بمحفزات رقمية زائفة, ماتكسبه من الطعام الجيد والرفقة الممتعة والحركة الجسدية تسرفه في مشاهدة بيكسلات متحركة واغاني صاخبة
حقيقة مرة
فالحقيقة الألعاب التي تختمها وانت فخور بها ليست انجازًا بالواقع
الأصدقاء الإلكترونيين الذي تتحدث معهم ليسو كالأصدقاء الحقيقين في الأرض الواقع
قضائك وقتك خلف الشاشة يسلب منك التركيز المتطلب لكسب مهارات تساعدك في الحياة
فتصبح غير قادر على القرائة ولا الجلوس بهدوئ دون الحصول على المؤثرات الرقمية والصوتية
قضائك الوقت على الشاشات يسلب منك متعة الحياة ويقضي الوقت بدون ان تشعر, فكثير ممن معرضين للشاشات هم ذوي سن العشرينات والمراهقة وهي اكبر فئة عمرية حساسة لهذا الموضوع وهي اكثر فئة عمرية محتاجة الى الخبرة والتعلم
قضائهم وقتهم خلف الشاشات يخيلهم انهم لديهم علم أوسع من الجيل السابق بسبب الإنتشار الرقمي للمعلومات والوسيلة. لكن الأجيال السابقة افضل من القادمة بسبب انهم كانو عايشين بالواقع ولديهم الخبرة التي تغلب المعرفة السطحية للأمور
العلم الزائف
مشكلة كبيرة ايضًا يواجهها الإنسان في حياته خلف الشاشة هي تضارب المعلومات وكثرتها فمن كثر الحقائق اللتي يراها ويسمعها باليوم قد يظن نفسه عبقريًا او ذا معرفة ولكن اذا سألته ان يتطرق بالتفاصيل فيما تعلم و "كيف متى لماذا" فأنه لن يستطيع الجواب عليك
ذلك لأن المعلومات التي نتلقاها إنما هي معلومات سطحية مكررة ولاسيما ان كثير منها غير ذي فائدة عملية بالواقع ولا حتى تعتبر كإثراء لأنك لامست السطح فيها فقط
التجربة الشخصية
عن نفسي انا قضيت اغلب عمري خلف الشاشات وترعرت ونشأت عن طريقها ولا سيم انها كانت لديها منفعة بإني تعلمت اللغة الإنقليزية وتثقفت بعدة امور لكن بالنهاية اصبحت انسان غير مرئي غير متواجد بالواقع وصداقاتي التي اكونها تكون دائمًا سطحية لإني لم اتمرس في مهارات التواصل غير الرقمية وعندما اقابلهم دائمًا اوجه هذه الجملة "لم اراك منذ زمن" ذلك لإني لم اكون لنفسي تواجدًا وحِدة وكانت الساحقة عندما قال لي احدهم وهو ذو صراحة في قوله "انا مابفتكرك الا لما اشوفك" طبعًا انغراس الإنسان بذاته له دور فليس الكل سيكون مذكورًا في بالك لكن قوة التأثير الذاتية لديك في محيطك هي احد معطيات قيمتك وإنجازك كفرد فالمهدف اذا قال الله انه سيستخلفنا في الأرض وانت لم تستخلف شيئًا ولن تترك أثرًا..؟
هذه مشكلة الإستهلاك المستمر والذي سيطغى ويمتد مع ازدياد الإستهلاك القهري للشاشات
تنعدم المشاعر والتواصل ف "جيل زيد" هو اكثر جيل حاليًا يعاني من الوحدة والإنفصال
وقد يتفهمه البعض بشكل خاطئ انه هو "استقلالية" لكنه بالواقع لانهم ليس لديهم الخبرة الإجتماعية لتكوين الصداقات وإبقائها
وكون الشخص إجتماعي من الأمور الأساسية في حياة الكثير من المخلوقات فليس فقط البشر فكانت هنالك تجربة اجريت على الفئران حيث قدمو زجاجتان ماء للشرب واحدة عادية والثانية تحتوي على ماء مخلوط بالكوكاين
وضع فأر امام القارورتين فشرب من الإثنين ولكنه ادمن تلك ذات المخدرات المخلوطة فأصبح يشربها دائمًا ولا يفعل شيئًا غير ذلك
لكن العلماء غيرو مسار التجربة وأضافو الفئران الى مجتمع فأري متجانس ومتضامن في الصندوق وكانت القارورتين لازالت موجودة فتفاجئو ان الفئران لا تكترث بالماء المخلوط بالكوكاين لكنها تشرب الماء العادي
وحتى الفأر المدمن من التجربة السابقة عندما تم اضافته للمجتمع الفأري فقد تعافى من ادمانه وبقت قارورة الماء المخلوط بالكوكاين ممتلئة لا يشرب منها فأر
بالخلاصة تكوين العلاقات الصحية والتواجد الإجتماعي يخلصك من الكثير من العادات السيئة والإدمان وقد ايضًا يعطيك غاية للوجود وأثر الإستخلاف.
ولكن أثرت علينا الشاشات بسلبنا من التواصل البشري الواقعي واصبحنا في خيال رقمي يفتقر الى الإتصال.
قرأت في مقالة عن الفيزياء الكمية انه تواجدك بالقرب من شخص يكون بينك وبينه صلة خفية من تبادل الطاقة بينك وبين الفرد القريب منك, وهنالك ايضًا توافق موجي عند التحدث مع الأخرين فعند الإصغاء والإستمعاء يتكون بينك وبين الفرد موجة ذات تردد فريد,
لم اتعمق بالموضوع فتلك ايضًا معلومات سطحية لكنها جديرة بالذكر في موضوع التواصل الواقعي
وايضًا مايجذر ذكره انه التواصل الواقعي يكون ايسر من البعدي من حيث التواصل حيث قد نرى بعض الحالات عندما يكون الإنسان اكثر "جرأى" خلف الشاشة ولكن سرعات ما تنتهى تلك الشجاعة عندما يواجه هذا الشخص وجهًا لوجه وتبدأ المعطيات في تغطية تفكيره ويتذكر ان مايقول له عواقب مباشرة.
.png)
