كلنا سمعنا من الكتُب التنموية مثل العادات الذرية او فن اللامبلاة او قرئنا مقالات مثل "كيف تصلح حياتك في يوم واحد" او ماشابه هذا العنواين بالكثير

لكن كيف لو قلتلك ان القران والحديث اتى بكل من هذا العلم قبل ان يأتي شخص يكتشفه ويضعه لك في صيغة مناسبة لكي تقرأه

مثلا في كتاب العادات الذرية يتحدث عن العادات الصغيرة التي تثمر ب 1% في اليوم ويكون لها ناتج بعد فترة

يمكن اختصاره في حديث (سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل).

وأيضًا ان التغير يحصل في الهوية: حديث انما الأعمال بالنيات و الأية {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ}

وايضًا في تغيير البيئة - حديث المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ

والكثير من الأمثلة في كتب عديدة.

الغاية هنا انه هؤلاء لم يأتو بشيئ جديد ولكن معلوماتهم عندما تقرأها تُثّبِت لديك ما كنت انت عالمً بهِ اساسًا مثلاً: والديك كانو دائما يقولون لك نظف غرفتك ورتبها, ولكن انت كنت لا تبالي بكلامهم ولا تعرف قيمته

لكن يأتي مشهور ومؤثر مثل جوردان بيتيرسون صاحب احد اكثر الكتب مبيعًا في تنمية النفس (12 قانون للحياة) ويقول لك "رتب غرفتك" ويعدد لك أثارها واسبابها في تنظيم حياتك وفجأة انت الأن تفعل الأمر بكل قناعة كأنما والديك لم يقولو لك هذا الشيئ سابقًا

الحقيقة انه الكثير منا لديه إنحياز حول "من يقول" على "ماذا قال" فقد يخبرك شخصه تكرهه بشدة بأن "السماء زرقاء" فعقلك سيبحث عن كل سبب لكي لا يصدقه وتخرج الى الخارج لتتبين "هل هي فعلًا زرقاء؟ ام هي انعكاس للموجات الضوئية"

ولكن عندما يأتي شخص تحبه وتنحاز اليه ويقول لك معلومة خاطئة عقلك سوف يثابر بإي وسيلة لإثبات صحة كلامه ولو جزئيًا

في الحقيقة تفكيرنا وعقولنا لا تخلو من الشوائب الذهنية والإنحيازات وهذه قد تأتي من اسباب معينة مثلها الإستعمار الثقافي بإننا نرى ان الغرب بسبب تطوره المادي انهم توصلو لعلم اعلى منا وكلمتهم هي الذهبية انما مايأتي باللغة العربية فهو نابع من دول فقيرة وغير متحضرة وجهل.

ولو غطست في العلم لوجدت انه الحق من عندنا ومالديهم إلا وهو السطح فقط رتّبوه وجعلوه انيقًا ومناسبًا لك

مثلا في الطب قد ترى ان الغرب هم المتقدمون علينا حاليًا في كل شيئ به ولكن عندما تغطس في هذا المجال سترى الحقيقة ان الطب لديهم هو عبارة عن زيادة الربح والرأس مال و"علاجاتهم" هي فقط تغطية للمشكلة كأنك تمسح الأرض من الماء والماء يأتي من بالوعة منفجرة, بدل ان تصلح البالوعة انت ستسمر في مسح الماء من الشقة

هذا هو خلاصة تقدمهم في الطب تقديم دواء دون "الشفاء" لأن لديهم قاعدة رأسمالية شيطانية اساسية وهي: "اذا شفيت المريض سيتوقف من كونه زبونك"

وأمثلة عديدة من مجالات اخرى لا يسعها هذا المقال لذكرها ولكن خلاصة الموضوع بإن تنظر الى الأمور من زجاجة خالية من الشوائب, مثل ما ذكرت سابقًا عقولنا مليئة بالشوائب والإنحيازات الفكرية ولكن وقت ما تخرج نفسك من هذا التفكير وترى عن طريق الزجاجة الصافية ستدرك حقيقة ما تراه

الكهف

مثال جميل هو كهف افلاطون اللذي ووضعته صورة للمقالة فمختصره هو

"يصور أفلاطون البشر كسجناء في كهف مظلم، مقيدين بحيث لا يرون إلا ظلالاً تُعرض على الجدار أمامهم، فيظنونها هي الحقيقة المطلقة. وعندما يتحرر أحدهم ويخرج للنور، يكتشف بصدمة أن ما رآه لم يكن سوى أوهام، وأن الحقيقة تكمن في عالم الأفكار الذي تُضيئه شمس الوعي. تمثل هذه الأسطورة رحلة الإنسان من الجهل والتقيد بالمحسوسات إلى التنوير واستخدام العقل، معتبراً أن وظيفة الفيلسوف هي العودة للكهف لتحرير الآخرين، حتى لو واجه منهم الرفض أو السخرية."