تقدر تجلس يوم كامل بدون شاشات؟ (جوال, كمبيوتر, الى اخر..)

مستحيل, طيب ليش اصلا؟

ليش نتركه؟ وليش ماصرنا نقدر نتركه.

فمع اختراع الجوال اصبح مايتطلب رحلات طويلة وسعي وجهد للحصول عليه من معلومات او تواصل في متناول اليد

الان انت كشخص عادي بين يديك باب يصلك للدنيا كلها و بإمكانك ان تتواصل مع اي حد وان تشاهد اي محتوى في انحاء العالم.

لكن قد ايش هذا بيأثر فينا؟

كثرة استعمال الجوال والشاشات بشكل عام ادت ان حياتنا الان اصبحت في الجوال.

لمن تستيقظ اول ما تراه هو الشاشة وقبل ان تنام اخر ما تراه هو الشاشة

هل ساعدتنا هذه الوسيلة ام نحن اصبحنا عبيدًا للوسيلة

بدأ الأن الإهتمام العالمي بالنهوض عن اثار الأستعمال المزمن للشاشات واضرارها على العقل والنفس وتوجد صفحات ومحتوى كثير يتهافت عن ترك الجوال والشاشات وان نعود لحياة ابسط حيث نتمتع فيها بالتواصل الطبيعي عندما انعدم وان نقرأ فيها للتعلم بعمق بعد ان اصبحت كل المعلومات مختصرة والكثير والكثير من الأمور التي لم تعد كالسابق بسبب هذا العصر الرقمي اللي نسميه عصر الشاشات

لكن الضرر الرئيسي الحاصل حاليًا هو التشتت وانعدام التركيز

في هذه المقالة راح نراجع امور تقدر تسويها عشان تصحح هذا الضرر ونرجع التركيز لمساره السليم

لحسن الحظ انه حتى بعد سنين من الإستهلاك المزمن للشاشات بإمكانك ان تعالج نفسك من هذا الإدمان وان كان شديد الصعوبة لبعض الناس وسهل لبعض الناس

يوم كامل بدون شاشات

تقدر انك تجلس يوم كامل من ما تصحى لين تنام انك ماتفتح اي شاشة؟ لا جوال ولا لابتوب ولا شيء

الكثير حيقول مستحيل وهنا المصيبة كيف صارت حياتنا الان متعلقة بهذه الشاشات بشدة

لكن اذا قلت نعم فمبارك عزيزي انت من الفرقة الناجية

يوم كامل اجلس فيه بدون شاشات, طيب ايش اسوي؟

تكلم مع الناس. اقرأ كتب. مارس المشي والرياضة. الناس قبل الجوالات كيف كانو؟

اعمل في هذا اليوم روتين الناس العاديين اللي قبلي وقبلك اسأل نفسك هم كيف كانو عايشين؟ انظر الى الكبار في السن بعضهم على طبيعته وروتينه

وبعضهم الان حتى هم ادمنو الجوالات!

الان الميزان العالمي بدأ يثقل لجهة الإستهلاك والشاشات وعشان تكون من القيمة العليا كن من الذين حررو انفسهم من هذا الشيئ

السجن الذاتي

اي شي زاد عن حده بيصير مضر الإعتدال من الحكمة والحكمة هي التحكم بالنفس

قال ماركوس اورليوس:

"يمكن أن تتحول الملذات إلى عقوبات عندما تتجاوز حداً معيناً."

ساعات التصفح والميمز والضحك ممتعة وجميلة ولكن سرعان ماتصبح سجن انت صنعته بنفسك

تمنعك من الوصول الى مبتغاك وتسلب منك التركيز وتصبح مشتتًا مدمرًا لا تستطيع الجلوس لبدأ العمل فهنا عقوبة الإنغراق بالوضع

الدراسة اللي انت مؤجلها الكتاب اللي فاتحه المشروع اللي شغال عليه بيضل ساعات طويلة وهو امامك بينما انت مستغرق في الملهيات

فعمل 30 دقيقة اصبح عمل ساعتين بسبب الإلتهاء وكيف الألية هنا؟

5 دقائق عمل ثم 20 دقيقة التهاء او اكثر وكرر 🔁

البيئة التقنية

قد قريت في كتب التنمية ان البيئة تحكمك وانت ناتج عن البيئة في عاداتك وتصرفاتك

فبينصحوك لو انت مدمن سجائر مثلا انت تضع السجائر في دولاب بعيد عنك

اي شيئ في المرية او سهل الوصول اليه راح يعينك على الإدمان

لكن البيئة التقنية اللي انت عاملها في الشاشات برضو تلعب دور اساسي في الوقت اللي تمضيه

مثلا لو انت فتحت الجوال واول صفحة عندك هي التيكتوك والانستقرام اكيد بتفتحه

لكن لو خبيت التطبيقات او حذفتها او صعبت الوصول اليها راح يكون اسهل لك انك تقلع

الكثير حاول انه يحذف هذي التطبيقات بدون جدوى, لدي صديق كل يومين يحذف الإنستقرام ثم يعود اليه كما لم يحصل شيئ فالوضع اصبح عبودية

الخوارزمية

من الأسباب اللي تخلينا برضو مدمنين للتطبيقات هذي هي الخوارزمية

الخوارزمية التي تنسب للخوارزمي لحل الحسابات والى اخر الان اصبحت اداة شيطانية بيد هؤلاء المؤسسين للتطبيقات بحيث يستعملونه لإبقاءك اطول فترة ممكنة في استعمال تطبيقهم ولكي يربحو منك من بياناتك و من الإعلانات التي تظهر لك

لا جدوى ان تحارب الخوارزمية فهي اقوى واعلم منك لكن تعلم كيف يمكنك ان تسخرها للفائدة

الخوازمية لكل منصة لها قوانين معينة لو اعجبك محتوى وضعت لايك راح يجيك محتوى مثله

فهكذا يمكنك استغلال وقتك في امور مفيدة مثل محتوى تنموي او تعليمي او ديني او كلهم مع بعض


اناعن نفسي جربت ان اترك الجوال لفترة معينة ولاحظت ان تفكيري صار اوضح وصرت انتبه للأمور اللي تحصل حولي اللي كنت غافل عنها

لكنه ابدا ماكان سهل باول 5 دقايق بديت احس بفراغ في يدي وجلست ادور على اي حاجة اشغلها بنفسي وصرت اعمل fidget بالكاسات او الورق وهذي ردة فعل طبيعية من الدماغ اللي تعود على التأثير المستمر اللي بتسويه الجوالات

وهذا المقال اللي انا اكتبه الان الطريقة الوحيدة اللي قدرت اكمله هو بإني وضعت الجوال في متناول بعدين و انهيت جميع الملهيات

الختام

عمومًا موضوع ترك الهواتف والشاشات هو موضوع ناشئ حاليًا خصوصًا في العالم العربي سيلاحظ الناس بعد الإستهلاك الكبير ومضيعة الوقت والتركيز والتشتت ان هذا هو مصدر البلاء وسنرى المؤثرين يتحدثون عن هذا الموضوع وربما نرى مراكز لعلاج ادمان الجوال وهذا امر حاصل الان في الصين وبعض الدول

لكن يسعدني ان تكون هذه المقالة سبب لتوعيتك بهذا الشيئ او اذا كنت تعلم سابقًا ان تكون مشجع لك ان تراعي وقتك خلف الشاشة خصوصًا بقدوم شهر رمضان الكريم الذي يجب ان نستغل وقتنا فيه للعبادات

شكرا للقرائة.